السرخسي

114

المبسوط

أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوليان وان ما تألم يتوارثا لان الإرث إنما يكون بعد الحكم بصحة النكاح وان كأن لم يعرف كل واحد منهما أنه مشكل أجزت النكاح إذا كان الأبوان هما اللذان زوجا لان أب الزوج منهما أخبر انه غلام وأب المرأة منهما أخبر أنها امرأة وخبر كل واحد منهما مقبول شرعا ما لم يعرف خلاف ذلك فوجب الحكم بصحة النكاح بناء على ذلك فان ماتا بعد ذلك الأبوين وأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وان الأخرى هي الزوجة لم أقض بشئ من ذلك فاما إذا قامت البينة بخلاف ما جرى الحكم به فهو مردود بلا اشكال وإن لم يعلم أيهما كان الزوج فقد تعارضت البينتان واستويا في أن كل واحدة منهما تنقض الأخرى وان قامت احدى البينتين أولا واتصل القضاء بها تعين البطلان للبينة الأخرى وإذا شهد شهود على خنثى أنه غلام وشهد شهود آخرون انه جارية فإن كان يطلب ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام وشهد شهود آخرون انه جارية فإن كان يطلب ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام لان فيه اثبات الزيادة وإن كان لا يطلب ميراثا وكان رجل يدعى أنها امرأته قضيت بأنها جارية لان في هذه البينة اثبات النكاح والحل وان كأن لا يطلب شيئا ولا يطلب من قبله شئ لم أسمع هذه البينة لان قبول البينة تنبنى على دعوى صحيحة ولا تصح الدعوى لصحة الذكورة والأنوثة إذا لم يدع بها شيئا فلهذا لا تقبل البينة وهو بمنزلة من أثبت الاخوة بالبينة وهو لا يدعى بذلك شيئا إذ الثابت بالبينة كالثابت بالاقرار وقد بينا أنه بعد ما عرف كونه مشكلا إذا أقر انه على أحد الوصفين لم يقبل اقراره بذلك إذا قامت البينة به والله أعلم بالصواب كتاب حساب الوصايا قال الشيخ الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله اعلم بأن مسائل هذا الكتاب من تفريع الحسن بن زياد وقد كان هو المقدم في علم الحساب من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ويوجد غير هذه المسائل في تصنيف له سماه التكملات وإنما جمعها محمد بن الحسن رحمه الله في هذا التصنيف بعد ما صنف كتب الحساب وسماه حساب الوصايا لان مقصوده تحقيق طريق التعميم الذي هو الأصل لأهل الكوفة في تخريج مسائل الحساب عليه والحساب قل ما يعتمدون ذلك الطريق ولكن الفقهاء رحمهم الله قدموه على سائر الطرق لأنه أقرب إلى طريق الفقه ومن سلك طريق